لم تعد عبارة "أريد أن أدرس الكمبيوتر" كافية لتحديد أهداف الطالب، حتى في مستوى المرحلة الجامعية. فالخيارات كثيرة – كما أنها تطورت بسرعة شديدة حتى أن أكثر الأشخاص معرفة بهذا المجال قد يحتاجون لتحديث معلوماتهم بشأن كيفية ملاءمة خيارات البرامج الأكاديمية مع طموحاتهم العملية.
بدأ التعليم في مجالات تكنولوجيا المعلومات IT (تشمل تكنولوجيا المعلومات أجهزة الكمبيوتر إضافة إلى الأجهزة الرقمية الأخرى كالتليفونات المحمولة) يتوسع ويتنوع في التسعينات. وهذه التطبيقات الجديدة العديدة والتحديات المرتبطة بالإنترنت، وتكنولوجيا الرقائق المتناهية الصغر، والاعتماد على الأجهزة الرقمية في أنحاء العالم إنما تعني أن المتخصصين في مجال الكمبيوتر يضطلعون بأدوار متنوعة متزايدة، بعضها أكثر تخصصا، وبعضها أكثر تداخلا بين أفرع المعرفة. وقد توصل تقرير حديث لقوة عمل حول مناهج الكمبيوتر إلى أن "عشرات وربما مئات" الأنواع من برامج الدرجات العلمية المتعلقة بالكمبيوتر متوفرة الآن لإعداد هؤلاء المهنيين المتخصصين.
وحدد التقرير، من بين هذه التخصصات، خمسة أفرع رئيسية: هندسة الكمبيوتر، هندسة البرامج، علوم الكمبيوتر، تكنولوجيا المعلومات، ونظم المعلومات.
علوم الكمبيوتر
البرامج الأكاديمية في علوم الكمبيوتر، والتي تعتبر المجال الأصلي والأوسع في "دراسة الكمبيوتر"، يتم تقديمها عن طريق جميع الكليات والجامعات الأمريكية تقريبا في كل المستويات. وقد تطورت برامج علوم الكمبيوتر في كل المؤسسات التعليمية داخل أقسام الرياضيات في الستينات والسبعينات، ثم انفصلت عنها خلال العقد التالي أو العقدين التاليين (وإن كان البعض لايزال قائما في الأقسام المشتركة للرياضيات وعلوم الكمبيوتر، أو، وهو أقل انتشارا، كوحدة داخل الهندسة الكهربية، أو أقسام أخرى).
وقد جرت العادة على أن دراسة علوم الكمبيوتر تقوم على أساس تزويد الطلاب بالفهم النظري للكمبيوتر، وتعليمهم التفكير المنطقي، والحساب، والإبداع القائم على الرياضيات وهو مايعد أساسا لتطوير وتحسين تكنولوجيا المعلومات. وتتفاوت الدرجات العلمية بشكل كبير من مؤسسة لأخرى فيما تُصمم البرامج عادة لإعداد الخريجين لكي يصيروا مخترعين، ومقاولين في مجال تكنولوجيا المعلومات ، أو باحثين أكاديميين يواصلون دراسة سبل جديدة لاستخدام التكنولوجيا الرقمية ولتحسين تلك التكنولوجيا كي تعمل على نحو أفضل وأكثر فعالية.
تكنولوجيا المعلومات
يُستخدم تعبير تكنولوجيا المعلومات أحيانا كمصطلح عام يشمل جميع مجالات الحسابات والاتصالات الرقمية (كما هو الحال كثيرا في هذا المقال)، غير أن هذا التعبير ينطوي أيضا على معني تخصصي داخل التعليم العالي. فالدرجات العلمية في تكنولوجيا المعلومات تزود الطلاب عادة بالمعرفة والمهارات المباشرة لدعم احتياجات المساندة التكنولوجية اليومية لمنظمة ما. وتعد الخبرة العملية والفرص المتوفرة للشهادة المهنية في مجالات كتركيب شبكة كمبيوتر، أو أمن الكمبيوتر، أو نظم التشغيل الرئيسية والبرامج المستخدمة حاليا جوانب حيوية من المنهج الدراسي.
وقد تشمل مسئوليات الخريجين مجالات كاختيار المنتجات المناسبة من الأجهزة والبرامج لمنظمة ما؛ تركيبها، وصيانتها، وتأمين أجهزة الكمبيوتر والشبكات؛ وتصميم وتحديث المواقع الإليكترونية وغيرها من موارد الإعلام المتعدد.
على الطلاب الراغبين في إعداد أنفسهم لمجالات العمل هذه أن يدركوا أن اختياراتهم ليست محددة ببرامج تُصدر تحديدا اسم درجة "تكنولوجيا المعلومات". ونظرا لأن دراسة هذا المجال بمستوى درجة علمية يعد اتجاها جديدا نسبيا فإن مؤسسات مختلفة تستخدم مسميات مختلفة. وكثير من المؤسسات يطلق على الدرجة تعبير "علوم الكمبيوتر" في حين يستخدم البعض مصطلحات أخرى – راجع مضمون كل برنامج على حده.
يجب أيضا ملاحظة أنه مازال من الشائع جدا التحول إلى مجال دعم تكنولوجيا المعلومات من برامج علوم الكمبيوتر التقليدية القائمة على البحث. ونظرا لأن تكنولوجيا المعلومات تتغير بسرعة شديدة، فإن جهات التوظيف تتوقع أن تستثمر في التعليم المستمر لموظفيها وأن تدربهم على مجموعة محددة من برامج ومعدات الكمبيوتر المستخدمة في منظمات معينة. وما من شك في أن خريجي تكنولوجيا المعلومات سيكون لهم السبق في بعض هذه التدريبات التي ستجتذب جهات العمل، ولكن من المحتمل أيضا أن تقدر جهات التوظيف الفهم والمرونة الواسعة النطاق التي تنجم عن التعليم القوي داخل أقسام علوم الكمبيوتر القائمة على البحث.
نظم المعلومات
بينما يخدم اختصاصيو تكنولوجيا المعلومات الاحتياجات التكنولوجية اليومية لمنظمة ما، فإن اختصاصيّي نظم المعلومات يقدمون الخبرة في تخطيط استراتيجية التكنولوجيا البعيدة المدى. كما يربطون الإدارة العامة بالعاملين الفنيين، بما يضمن وجود اتصال واضح بين المجموعتين فيما يتعلق بالاحتياجات والحلول المحتملة للأمور الفنية أو العمليات.
هناك نحو ألف برنامج يمنح درجات في نظم المعلومات بالولايات المتحدة. وأكثر شيوعا الدرجات الموجودة في كليات الأعمال. وكما هو الحال بالنسبة لبرامج تكنولوجيا المعلومات، فقد يتم استخدام مجموعة متنوعة من أسماء الدرجات، غير أن ما يميز المجال هو تركيبة العمل في مقرر الكمبيوتر مع العمل في مقرر الأعمال بما يغطي جميع المجالات الوظيفية التنظيمية.
الدرجات التي تُمنح في مجال نظم معلومات الكمبيوتر تتمتع عادة بأقوى تركيز على التكنولوجيا بينما تضع الدرجات الممنوحة في معلومات الإدارة تأكيدا أكبر على المباديء التنظيمية والسلوكية. (هناك أيضا برامج أكثر تخصصا كتلك التي تركز على نظم المعلومات في منظمات الرعاية الصحية أو في أنواع محددة أخرى من المؤسسات). ومع ذلك، فمن المهم الاطلاع على مناهج برامج معينة لمعرفة نطاق المقرر الدراسي ومحور تركيزه.
هندسة البرامج
على الرغم من اسم الدرجة، فإن درجات هندسة البرامج تقدم في الغالب داخل أقسام علوم الكمبيوتر. كما أن الدروس قد تقدم أيضا عن طريق أقسام الكمبيوتر أو الهندسة الكهربية، أو من خلال تدريس متداخل الأفرع، أو عن طريق أقسام مكرسة لهندسة البرامج، توجد نحو ثلاثين منها حاليا في الولايات المتحدة. وبعض البرامج التي تمنح درجات في هذا المجال لاتضمّن كلمة "هندسة" في اسم الدرجة (على سبيل المثال قد يكون اسم الدرجة "تطوير البرامج" أو "برمجة الكمبيوتر"). هذه الاختلافات في اسم الدرجة لاتشير عادة إلى اختلافات في جودة البرنامج أو محور تركيزه.
تركز هندسة البرامج على دراسة الأساليب الدقيقة لابتداع وتنقيح وصيانة برامج موثوقة وفعالة لمستخدمي الكمبيوتر (وهي حاجة مهنية أصبحت ملحة بدرجة متزايدة في الوقت الذي يتم فيه استخدام البرامج على أوسع نطاق من الوظائف على الإطلاق، بما في ذلك العديد من الوظائف التي يمكن أن تكون فيها "علل" البرامج مكلفة للغاية أو خطرة على مستخدميها من الناحية البدنية). وتُقدم الدروس في علوم الكمبيوتر، والمجالات الرياضية والهندسية إلى جانب مقررات في مجالات أخرى كإدارة المشروعات، ومتطلبات ومواصفات البرامج، واختبار البرامج وضمان الجودة. وتعد الخبرة العملية في ابتداع برامج الكمبيوتر التي ستستخدم فعلا جزءا حيويا من الدراسة. البرامج الدراسية التي تمنح درجات في هذا المجال بالمرحلة الجامعية تشمل بصفة عامة مشروعات جماعية، وفرصا للحصول على منح، ومشروعا فرديا أخيرا في السنة النهائية في مجال تطوير برامج الكمبيوتر. وعادة ماتكون الدراسة في مستوى الدراسات العليا ضرورية للتقدم في هذا المجال.
هندسة الكمبيوتر
جميع المؤسسات الأمريكية التي تضم كليات للهندسة (أكثر من 550 كلية) تقدم فعليا درجة تركز على هندسة الكمبيوتر. وبدءا من منتصف السبعينات إبان اختراع وحدات المعالجة الدقيقة (microprocessors) ، بدأ هذا المجال في البزوغ من أقسام الهندسة الكهربية كفرع قائم بذاته، وهي عملية تسارعت في التسعينات في الوقت الذي أصبحت فيه الرقائق الدقيقة القابلة للبرمجة مهمى في أنواع عديدة من الأدوات. ومع ذلك، فإنه في مؤسسات عديدة، مازال يُنظر إلى هندسة الكمبيوتر على أنها تخصص داخل درجة الهندسة الكهربية أو أنها توجد كبرنامج مشترك بين علوم الكمبيوتر وأقسام الهندسة الكهربية. وهذه، بشكل عام، مسألة تتعلق بالبنية التاريخية لكل مؤسسة تعليمية على حده، ولاتعني أي شيء فيما يتعلق بتركيز البرنامج أو قوته.
يقوم مهندسو الكمبيوتر بتصميم الأجهزة الرقمية والنظم إضافة إلى البرمجة في رقائق الكمبيوتر التي تتحكم في الأجهز الرقمية أو تصل بينها. (وهم لايركزون عادة على برمجة برامج الكمبيوتر للاستخدام الآدمي). يشمل العمل في المقررالدراسي موضوعات من بينها الدوائر الرقمية، ونظم التحكم، وتركيب الآلات، ونظم وحدات المعالجة. مشروعات الفريق والمنح تعد جانبا مهما من برامج هندسة الكمبيوتر. وكما هو الحال بالنسبة لأفرع الهندسة الأخرى، فإن حوالي ثلث عدد الطلاب فقط هم الذين يكملون برامج في الدراسات العليا على مدى أربع سنوات، وإن كانت فترة خمس سنوات هي الأكثر اعتيادا. الدراسات العليا بلا شك تنطوي على قيمة كبيرة، وهي ضرورية بالنسبة لبعض الوظائف.
خيارات أخرى
تحت مظلة هذه الأفرع الجوهرية الخمسة، والتمدد لجمع المعرفة من مجالات أخرى، توجد وفرة من أنواع أخرى من البرامج الأكاديمية التي تركز على تكنولوجيا المعلومات. إن علم المعلومات يمتد إلى ماوراء التركيز التقليدي لدرجات نظم المعلومات حول أعمال محددة أو مسائل تنظيمية ليشمل أفضل السبل لكيفية تنظيم المعرفة بصفة عامة، وإعمالها، واسترجاعها (يُدرّس غالبا بالترافق مع علم المكتبات). وتركز التكنولوجيا التدريسية على أكثر السبل فعالية لكيفية استخدام الكمبيوتر وغيره من موارد الإعلام المتعدد لتطوير التعلم الإنساني. يجمع الخريجون الحاصلون على درجات في تصميم الجرافيك، وتصميم المواقع الإليكترونية، والرسوم المتحركة، وتصميم الألعاب الإليكترونية بين المعرفة الفنية والتقنية. إن باحثي الذكاء الصناعي، والعلوم الإدراكية، والهندسة المعرفية يعكفون على جعل الماكينات "ذكية" بطريقة أكثر إنسانية. وتشهد الدراسة في علم المعلومات حاليا نموا سريعا من حيث الأهمية بسبب الحاجة إلى تفسير، وتحليل، ودمج الكميات الهائلة من المعلومات التي تنتجها اليوم مراكز البحث الأكاديمية والصناعية .