المنح الدراسية تغيّر الحياة

لقد استفاد آلاف اللبنانيين من خدمات أمديست منذ أن افتتحت مكتبها في بيروت عام 1968، حيث ساعدت الطلبة على الدراسة في الولايات المتحدة الأميركية. وفي السنوات الأخيرة، ساعدت مبادرات منح أمديست ما يزيد على مئة طالب وطالبة على الفوز بما يزيد عن 18 مليون دولار أميركي على شكل منح دراسية ومساعدات مالية للدراسة في الجامعات والكليات الأميركية. تعرف على لوري يونسيز ولؤي العرب. كمستفيدين من المنح الدراسية التي حصلوا عليها بواسطة أمديست، وسيبدأون دراستهم الجامعية في الولايات المتحدة هذا الخريف (لؤي في جامعة توليدو ولوري في الجامعة الأمريكية).  

 

لوري يونيسزمحامية مستقبلية في حقوق الإنسان 

كونها الطفلة الوحيدة لوالدها مبرمج الحاسوب ووالدتها المعلمة، تقول لوري يونيسز: "كانا يشجعانني دوما للحصول على أعلى تعليم ممكن". بعد مشاركتها في مؤتمر نموذجي للأمم المتحدة في نيويورك، عقدت عزمها على الدراسة في الولايات المتحدة. موضوعها – العنف بسبب الجنس–جعلها تشاهد "ما تمر به النساء والأطفال في أنحاء مختلفة من العالم".

عضوا مجلس الإدارة هاري نادجاريان وحبيب دبس مع لوري يونيسز

 

"لاهتمامي البالغ بهذا الموضوع قررت إيقاف عملي في مرحلة البحث، ودراسة قضايا دولية ومن ثم مواصلة دراستي الجامعية في القانون الدولي وحقوق الإنسان، لكي أتمكن من تحسين الظروف القانونية والاجتماعية لهؤلاء الناس"، قالت متذكرة.

ولأهمية الخطوة الأولى في متابعة دراستها الجامعية، لجأت لوري إلى المركز الاستشاري للتعليم في الولايات المتحدة الذي تديره أمديست نيابة عن وزارة خارجية الولايات المتحدة، ونادي التنافس الجامعيCCC  التابع لها، وهو برنامج انتقائي يساعد الطلبة من مختلف دول العالم أثناء عملية التقديم المعقدة للدراسة في الولايات المتحدة. 

وهناك عَلِمت عن منحة القائد العالمي الناشئ، وهي منحة ممولة بشكل شبه كامل تقدمها الجامعة الأمريكية في العاصمة واشنطن للطلبة من مختلف دول العالم. وستكون هذه هي المنحة الحاسمة بالنسبة لإمكانية حصول لوري على برنامج الدراسات الدولية الجامعية ذي الأعوام الأربعة البالغ الأهمية والاعتبار.

تم اختيار لوري من مجموعة هائلة مكونة من 1250 مُرَشحًا للمنحة، كانت واحدة من الأربعة الذين تمت مقابلتهم وهي الوحيدة التي تم اختيارها للفوز بالمنحة. في حين أن ما كان يميزها هو معدلاتها ونشاطاتها اللامنهجية، فهي تشعر بأن النادي الجامعي التنافسي CCC أعطاها الأفضلية التي تريدها "لأنهم يعرفون مدى دقة البرامج، ومدى جدية ومواظبة الطلبة الذين يختارهم المركز".

جميع الطلبة في المركز الجامعي التنافسي هم من الأكاديميين ذوي الإنجازات العالية. والمركز يساعدهم على إظهار مزايا واهتمامات أخرى تساعدهم على إبراز طلباتهم. والخدمة المجتمعية والمشاركة في النشاطات اللامنهجية هي شيء مهم. تلاحظ لوري قائلة: "نحن، في لبنان، عادة نركز على التفوق الأكاديمي، وهو حقًّا مهم. ومع ذلك، فإن النشاطات اللامنهجية هي في غاية الأهمية في الولايات المتحدة. كل من يريد التقدم للدراسة هناك، عليه أن يتطوع بقدر ما يمكن ويشارك في نشاطات بقدر الإمكان. وأنا بالتأكيد أشجعهم على الذهاب إلى أمديست [برعاية وزارة الخارجية الأميركية] ومركزها التعليمي في الولايات المتحدة، لأنني صدقًا لا أعتقد انه كان بمقدوري القيام بهذا لولا مساعدتهم".

ولدت لوري وترعرعت في لبنان في عائلة أرمنية. وتخرجت من الكلية الإنجيلية الأرمنية. وتشعر بأنها على علاقة وثيقة بلبنان وجذورها الأرمنية، وخططها المستقبلية تشمل كلا منهما. "بحصولي على الشهادة الجامعية في القانون الدولي، أرغب حقًّا في المساهمة في برنامج الاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن. أما بالنسبة للبنان، فمشاهدتي للأطفال يتسولون في الشوارع هي أحد الأسباب التي دفعتني لاختيار هذا التخصص. أُخطط لإنشاء منحة دراسية لمساعدتهم في الحصول على التعليم المدرسي والجامعي الجيد مجانًا، لأن هذا ما سيدفع البلد إلى الأمام. 

 

لؤي العرب: عندما تُثمر المثابرة

كونه الطفل الأصغر في عائلته، عاش لؤي العرب ظروفًا كان من شأنها أن تغري أي طالب آخر على التسرب من المدرسة. في عام 2016، فقد والده عمله عندما أُغلقت شركته بأوامر حكومية، وتركته دون دخل يُمكنه من دفع رسوم الدراسة الجامعية لابنه (الذكر) الوحيد، سواء داخل لبنان أم خارجها.

قبل ذلك بعامين، فاز لؤي بمنحة كنيدي لوغور (YES) للتبادل الشبابي والدراسة، وهو برنامج للتبادل بين المدارس الثانوية تديره أمديست لوزارة الخارجية الأميركية. وبفضل هذه الفرصة، التحق بمدرسة في توليدو بأُوهايو، وعاش مع عائلة أحبته كأحد أبنائها. عملت هذه التجربة على تحديد أحلامه الوظيفية، كون كلا والديه المُضيفين كانا محاميين يقدمان خدماتهما المجانية للمحتاجين. ومُلْهَمًا ببراعتهما والتزامهما بخدمة المجتمع، قرر لؤي أن يدرس القانون ليتمكن في نهاية المطاف من مساعدة هؤلاء الذين لا يتمكنون من دفع رسوم المساعدة القانونية.

 

عقبات غير متوقعة

عندما رجع لؤي من سنة التبادل، أُبلغت عائلته أن وظيفة والده تم إنهاؤها، وأصبح من المحتمل أن لا يتمكن لؤي من الدراسة الجامعية بعد إنهائه للثانوية العامة ذلك العام. ولحسن الحظ، عَلِم لؤي أن أمديست قد تساعده من خلال مركزها الخاص بالتعليم في الولايات المتحدة، الذي يعمل على مساعدة الطلبة اللبنانيين -من خلال عملية تقديم معقدة- على اختيار تخصصهم، وإيجاد منح دراسية ومساعدات مالية.

لقد تميَّز لؤي في هذا البرنامج كطالب مُجِد وعالي التركيز، عملت ظروفه القاسية على زيادة إصراره. وبالرغم من التوتر الذي كان يشعر به لمعرفته أن الحل الوحيد له هو الحصول على المنحة الدراسية، فقد تمكن من التخرج من مدرسته بأعلى المعدلات بينما كان في الوقت نفسه يواجه الكثير من متطلبات القبول للجامعة الأمريكية، بما في ذلك الاستعداد لامتحانات القبول. في نيسان 2017، حاز على منحة جزئية من جامعة توليدو، ليدرس تخصصًا مزدوجًا في العلوم السياسية والاقتصاد، ثم يكمل دراساته العليا في القانون.   

السيد أنيس نصار يبارك للؤي على قرار المجلس الاستشاري بتغطية بقية تكاليف دراسته.

ومع هذه المنحة الجزئية، ما زال لؤي يواجه تحديًا في تغطية بقية تكاليف دراسته، المسكن والمأكل والمشرب، ومصروفاته الشخصية. جاء الحل غير متوقع، عندما عرضت عائلته المستضيفة أن تدفع بسخاء جزءًا من تكاليف دراسته، وأصرت على أن يسكن معها طوال سنوات دراسته الأربع. وهكذا اقترب لؤي خطوة من حُلمِه. 

وفي الشهر نفسه، طُلبَ من لؤي والطلبة الملتحقين بالكلية والذين ساعدتهم أمديست في العام الماضي أن يُقابلوا أعضاء المجلس الاستشاري لأمديست/ لبنان للتحدث عن أحلامهم المستقبلية وكيف عملت أمديست على تحقيقها. وتعاطفًا مع طموح هذا الشاب، أعلن السيد أنيس نصار، رئيس المجلس، أن المجلس سوف يقدم له الرصيد الذي يحتاجه لقبول هذه المنحة. وقال السيد نصار: "نحن نؤمن بك، ونعلم أنه بمساعدتك على تحقيق حلمك نكون قد رفعنا من قدرات هذا البلد".

 

طموح يعطي مردوده

عند حصوله على الشهادة الجامعية، سيعود لؤي إلى لبنان لينضم لعائلته من جديد ويرد المعروف لمجتمعه من خلال خططه. "سأعمل على تأسيس مؤسسة غير حكومية تقدم خدمات قانونية لمن لا يستطيعون توفيرها، وتقدم أيضًا دعمًا لجميع طلبة المدارس الثانوية الذين يواجهون خطر التسرب من المدرسة"، على حد قول لؤي. ومتأثرًا بالفرص التي حصل عليها، يُصِرُّ لؤي على أن ينعكس كل هذا الدعم على مجتمعه حيثما تكون الحاجة إليه ملحة.