الوصول إلى سلم الفرص

تعرف على امرأتين لامعتين على طريق الإنجاز منذ انضمامهما إلى برنامج المنح المصغر (أكسيس Access). هديل من اليمن ومبتدئة في الجامعة الأمريكية ببيروت، تقول: "برنامج أكسيس هو نقطة البداية لِما أنا عليه الآن ولكل إنجازاتي". أمنية، خريجة أكسيس من مصر، تروي كيف منحها برنامج أكسيس الثقة بالنفس والمهارات التي ساعدتها على تحقيق حلمها في القبول في كلية الطب.  

قصة هديل

النزعة القوية المستقلة والرغبة في تعلم اللغة الإنجليزية أوصلا هديل الهبايشي إلى برنامج أكسيس خلال سنتها الأولى في المدرسة الثانوية. بمجرد دخولها البرنامج أدركت بسرعة أنها ستكسب ما هو أكثر من مهارات اللغة الانجليزية: برنامج أكسيس جعلها تدرك قيمة الخدمة الاجتماعية وعقلها الفضولي المتفتح، وفسح لها المجال لتنمية مهاراتها القيادية. لقد أدركت بأن التطوع لمساعدة الآخرين وخاصة الذين هم بحاجة ماسّة للمساعدة، هو من أفضل ما قد يقدمه الإنسان لمجتمعه. تقول هديل إن "برنامج أكسيس هو بالتأكيد نقطة البداية التي أوصلتني لما أنا عليه اليوم ولكل إنجازاتي".

برنامج أكسيس أدخلها الى برنامج التبادل الشبابي والدراسة "يس" YES وساعدها على تطوير مهاراتها في الإنجليزية التي ستمكنها من تحقيق أفضل ما يمكن من عامها الكامل في برنامج تبادل المدارس الثانوية. إن قضاءها عامًا في (لي) بماساشوستس مكَّنَ هديل من تجربة الثقافة الأميركية بنفسها مباشرة ومن ثَم تطوير آفاقها العقلية والاجتماعية.

عملُ هديل الجاد ونجاحها في برنامجي أكسيس وYES فتح أمامها أبوابًا إضافية ستسمح لها الآن بمواصلة السعي لتحقيق أهدافها الأكاديمية، والمهنية والشخصية. بعد عودتها إلى اليمن وتخرجها من المدرسة الثانوية، حصلت هديل على منحة قادة الغد بواسطة الأمديست ومبادرة الشراكة للشرق الأوسط (MEPI) لمتابعة دراستها الجامعية في الجامعة الأمريكية ببيروت. وحاليًّا تشارك في فصل دراسي خارجي من الجامعة الأمريكية في بيروت إلى جامعة بنسلفانيا. ستحصل على البكالوريوس في إدارة الأعمال، مع تركيز مشترك على الإدارة وروح المبادرة في حزيران 2018. 

وتتميز هديل أيضًا بكونها إحدى مؤسسي أول فريق تزلج في لبنان، وهي تمارس هذه الهواية الجديدة بما تمتاز به من الطاقة العالية، وهذا ما أكسبها لقب "الرشيقة اللامعة" كَمُولد للطاقة في مباراة فريق التزلج في الجامعة الأمريكية ببيروت.

عندما طُلب منها أن تحدد الشيء الذي كان له أكبر تأثير على حياتها، أكدت هديل بسرعة على دعم وتشجيع عائلتها. وأضافت بالسرعة نفسها أن برامج أمديست الثلاثة: Access، وYES، وTL، وتأثيرها الإيجابي عليها، فتحت أمامها أبوابًا لفرص جديدة، وفي الوقت نفسه طورت المهارات والمعرفة الضرورية لاغتنام الفرصة التالية. تقول إن "التجارب وخاصة الناس الذين قابلتهم في هذه البرامج [٠٠٠] ساعدوني لأكون إنسانة أفضل، وأكثر استقلالية ومسؤولية، ناضجة مرنة والأهم من ذلك أكثر طموحا".

قصة أمنية

في مقابلة مع مكتب اللغة الإنجليزية الإقليمي (RELO) في سفارة الولايات المتحدة في القاهرة أخبرتنا أمنية بقصتها التي نقتطف منها ما يلي:

"أصعب أنواع الصراع هو أن تصارع ضد نفسك، أن تصارع ضد ضعفك وجبنك وكونك إنسانًا عاديًّا.

في البداية كنت عادية جدًّا، أتبع القطيع، لم أرغب بعمل أي شيء مثير، الحياة البطيئة الوتيرة كانت هي النوع المفضل عندي، كنت أخشى التغيير، أخاف التحديات وأخشى الخسارة، ولكن كانت هنالك داخلي صرخة دائمة توقظ الحلم المخفي، كنت دائمًا أرغب بالدراسة في الخارج.

سمعت عن برنامج كنيدي لوغار للتبادل (YES) للدراسة في الخارج لمدة سنة في مدرسة ثانوية. قدمت طلبًا وتم رفضه، وهذا كان المنبه الذي أيقظني وأخرجني من الحياة العادية المملة، سألت نفسي سؤالا: "هل أتخلى عن حُلُمي؟" وجاء الجواب مدويًا من أعماقي: "إطلاقًا"! 

في ذلك الوقت، بدأت أدرك أن هناك الكثير من الأشياء ينبغي العمل عليها لتطوير شخصيتي ... وسمعت أيضًا عن برنامج أكسيس، شعرت أن هذا سيكون الفرصة التي ستغير حياتي برمتها، تقدمت بطلب وتم اختياري لحسن الحظ. من هنا بدأت أشعر أنني على الطريق الصحيح، بدأ الأمل يتألق مجددًا أمام عينيّ.

أثناء مشاركتي في برنامج أكسيس Access، شعرت بالتغيير، ليس فقط في اللغة التي كانت أحد أحلامي- التمكن من الانجليزية لأستطيع التحدث وفهم الناطقين الأصليين بها- وإنما أيضًا في شخصيتي. برنامج أكسيس حَسّنَ الكثير من المهارات بداخلي مثل روح الفريق، مهارات الإلقاء والخروج من دائرة الخجل. لقد تعرضت لبعض مظاهر وأحداث الثقافة الأميركية، أكسيس حقًّا بنى شخصيتي.

الآن شعرت أنني مستعدة بما فيه الكفاية للتقدم مجددًا لبرنامج YES، كنت مستعدة للذهاب واكتشاف ثقافة ونمط حياة جديدين، ومرة أخرى حالفني الحظ بالقبول، وسافرت إلى الولايات المتحدة الأميركية. فاستضافتني مدينة البوكيرك في ولاية نيومكسكو.

عامي هذا في الولايات المتحدة كان تجربة العمر، لن أنسى أي شيء أبدًا مهما كان صغيرًا، لقد استضافتني عائلة رائعة أثبتت لي حقًّا أن البيت ليس بالضرورة المكان الذي تسكُنهُ عائلتك البيولوجية، وإنما المكان الذي ينتمي له قلبك. حتى الآن نتحدث مع بعض ونشعر أننا عائلة واحدة، ببساطة، لم يكونوا عائلة لمدة عام؛ بل عائلة على مدى الحياة.

عندما رجعت إلى مصر، كنت شخصًا مختلفًا كليًّا، وأكثر نضجًا، لقد تغيرت نظرتي لكل شيء، أنظر إلى كل شيء على أنه فرصة، أصبحت واثقةً من نفسي، مستقلة. وأعطيت أيضًا دورات في اللغة الإنجليزية لأول مرة في حياتي لمجموعتين من الطلبة. المجموعة الأولى كانت في سن 18 تقريبًا، والمجموعة الأخرى كانت أعمارهم ما بين 20 إلى 26 سنة.

كان عمري 18 سنة آنذاك. أكملت دراسة الثانوية العامة في مصر، وهي أكثر ما يخيف المصري في حياته كلها. كلما كنت أشعر بالإحباط والتوتر كنت أتذكر أنني أستطيع، لقد حققت حلمًا كان شبه مستحيل بالنسبة لي، تجاوزت أوقاتا عصيبة، فنجحت هذا العام بإنجاز عظيم آخر: حصلت على معدلٍ عالٍ ودخلتُ كلية الطب كما كنت أحلم دومًا.

لا حدود لأحلامي، كل حلم أحققه يطير بي إلى ما هو أبعد، ويعطيني الثقة بأنني أنا قد أكون التغيير الذي أريد أن أراه في العالم". 

 

اضغط هنا لقراءة مقابلة أمنية بأكملها.